السيد البجنوردي

20

القواعد الفقهية

هذا ، مضافا إلى شمول المطلقات مثل قوله تعالى : ( الصلح خير ) ( 1 ) ومثل قوله صلى الله عليه وآله : " الصلح جائز بين المسلمين " ( 2 ) - أو " الناس " كما في رواية أخرى ( 3 ) - لكلتا حالتي علمهما وجهلهما ، لان الصلح في كلتا الحالتين صلح ، وكل صلح خير باطلاق الآية ، وهكذا كل صلح جائز ونافذ باطلاق الحديث ، فعدم الصحة في صورة جهلهما أو علمهما يحتاج إلى دليل مخصص للعمومات أو مقيد للاطلاقات . ثم إنه كما أن جهلهما بالمقدار لا يضر بصحة الصلح ، كذلك لا يضر جهلهما بجنس ما يصطلحان عليه ، للاجماع والاطلاقات . الأمر الخامس : ان الصلح عقد لازم لا ينحل الا بالإقالة من الطرفين وذلك لقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) ولا شك في أن الصلح من العقود العهدية ، وقد ذكرنا تفصيل شمول ( أوفوا بالعقود ) للعقود العهدية ودلالتها على اللزوم في قاعدة أصالة اللزوم في العقود ، وذكرنا سائر الأدلة أيضا هناك من قبيل : " الناس مسلطون على أموالهم : ( 5 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه " ( 6 ) وقوله عليه السلام : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " ( 7 ) واستصحاب بقاء اثر العقد بعد النسخ . واما انحلاله بالإقالة فلا ينافي لزومه ، وذلك من جهة ان اللزوم ههنا حقي ، بمعنى ان التزام كل واحد من الطرفين بالبقاء عند هذا العقد والعهد والوفاء بمضمونه الذي هو مدلول التزامي للعقد - ولذلك قلنا بعدم هذا الالتزام في المعاطاة ، لعدم كون

--> 1 . النساء ( 4 ) : 128 . 2 . " الفقيه " ج 3 ، ص 32 ، باب الصلح ، ج 3267 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 164 ، أبواب كتاب الصلح باب 3 ، ح 2 . 3 . " الكافي " ج 5 ، ص 259 ، باب الصلح ، ح 5 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، 164 ، أبواب كتاب الصلح ، باب 3 ، ص 1 . 4 . المائدة ( 5 ) : 1 . 5 . " عوالي اللئالي " ج 1 ص 222 ، ح 99 ، وص 457 ، ح 198 ، وج 2 ، ص 138 ، 383 . 6 . " عوالي اللئالي " ج 1 ، ص 222 ، ح 98 ، وص 113 ، ح 309 ، وج 2 ، ص 240 ، ح 6 . 7 . " عوالي اللئالي " ج 3 ، ص 473 ، ح 4 .